الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

21

فقه الحج بحوث استدلالية في الحج

للواجب فالنذر باق على حاله . ( 1 ) وفيه : أن نذره الثاني قد تعلق بإتيان العمل في ضمن فرده الخاص ، ولم يتعلق بعدم إيقاعه في ضمن سائر أفراده ، نعم تحققه في ضمن ذلك الفرد الخاص ملازم لترك سائر الأفراد ; للملازمة بين وجود أحد الضدين وعدم الآخر ، وهذا غير تعلق النذر بترك سائر الأفراد ، مضافاً إلى أنه لا ينعقد النذر بترك سائر الأفراد ; لعدم رجحان ترك الحج من هذا المكان ومن هذا المكان ، أو ترك الصلاة في هذا المكان وفي هذا ، فليس معنى فعل الصلاة المنذورة - مثلاً - أولا في المسجد إلا الإتيان بها فيه لا ترك الصلاة في سائر الأمكنة ، فلا يستلزم نذر الصلاة في المسجد مبغوضية الصلاة في البيت وسائر الأمكنة ، وكذا الحج وغيره . لا يقال : إن إتيانه بالمنذور وهو حجة الإسلام من غير المكان الذي عينه بالنذر تعجيز لنفسه عن الحج الواجب بالنذر ، وهو مبغوض لا يمكن أن يكون مصداقاً للواجب . فإنه يقال : إن كون حجة الإسلام من غير ذلك المكان معجزاً لإتيانه منه متوقف على وقوعه صحيحاً ، ووقوعه كذلك متوقف على عدم كونه معجزاً ، فيلزم من وجوده عدمه ، ومن ذلك يعلم أن الإتيان بكل منهما ليس معجزاً عن الإتيان بالآخر ، غاية الأمر أن وجود أحدهما ملازم لعدم الآخر ككل واحد من الضدين فإن وجود كل واحد من الضدين ليس مقدمة لعدم الآخر ولا تعجيزاً عن الإتيان بالآخر . وبعبارة أُخرى : وجود أحد الضدين لا يجتمع مع وجود الآخر ، لا أن

--> ( 1 ) راجع مستمسك العروة : 10 / 317 .